أبو البقاء العكبري
450
اللباب في علل البناء والإعراب
باب زيادة السين وقد زيدت في الاستفعال وما تصرّف منه بمعنى الطّلب « 1 » نحو : استسقى الماء ، أي : طلب أن يسقاه ، وقد جاء استفعل بمعنى فعل نحو : استقرّ بمعنى قرّ ، وقد زيدت عوضا في اسطاع ، وفي هذه الكلمة أربع لغات : أطاع وأسطاع بقطع الهمزة ، واسطاع بوصلها ، واستطاع بالتّاء ، ولغة خامسة استاع . فأما : ( أطاع ) فمثل ( أقام ) فالألف بدل من الواو لما نذكره في البدل . وأمّا : ( اسطاع ) بوصل الهمزة فأصله استطاع فحذفت التاء لمجانستها الطّاء كما يحذف أحد المثلين . وأمّا : ( أسطاع ) بقطع الهمزة وفتحها فالسّين فيه بدل من حركة لفظ حركة الواو ، وذلك أنّ أصله أطوع فنقلت حركة الواو إلى الطّاء على ما يوجبه القياس ثم أبدلت السّين ممّا ذكرنا والدليل على ذلك من وجهين : أحدهما : أنّ همزة أسطاع مفتوحة مقطوعة مثل همزة أطاع . والثاني : أنّ حرف المضارعة فيه مضموم مثل يطيع ولو كانت سين استفعل لم يكن كذلك وقال المبرّد هذا غلط ؛ لأن حركة الواو قد نقلت إلى الطّاء فهي موجودة فكيف تصحّ دعوى البدل منها من موجود . فالجواب عمّا قال من وجهين : أحدهما : أنّ الواو لمّا سكّنت قلبت ألفا وتعرّضت للحذف في الجزم ولو كانت الحركة باقية في حكم الموجود لم يكن كذلك . والثاني : أنّ السين بدل من الحركة الكائنة في الواو ونقلها إلى غيرها لا يخرجها عن استحقاق الحركة وأنّها ليست موجودة فيها ، وقد زيدت السّين في بعض اللّغات بعد كاف المؤنث نحو : رأيتكس ومررت بكس وبعضهم يزيد الشين وهو شاذّ .
--> ( 1 ) وهي في هذه الحالة تزاد مع الألف والسين .